الفيض الكاشاني

120

الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام

وليس كلّ أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يسأله عن الشيء فيفهم ، وكان منهم من يسأله ولا يستفهمه ، حتى أن كانوا ليحبّون أن يجيء الأعرابي والطارئ فيسأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حتى يسمعوا . وقد كنت أدخل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كلّ يوم دخلة ، وكلّ ليلة دخلة ، فيخلّيني فيها أدور معه حيث دار ، وقد علم أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه لم يصنع ذلك بأحد من الناس غيري ، فربّما كان في بيتي ، يأتيني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أكثر ذلك في بيتي ، وكنت إذا دخلت عليه بعض منازله أخلى بي وأقام عنّي نساءه ، فلا يبقى عنده غيري ، وإذا أتاني للخلوة معي في منزلي لم يقم عنّي فاطمة ولا أحدا من بنيّ ، وكنت إذا سألته أجابني ، وإذا سكت عنه وفنيت مسائلي ابتدأني ، فما نزلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم آية من القرآن إلّا أقرأنيها وأملاها عليّ فكتبتها بخطّي وعلّمني تأويلها وتفسيرها ، وناسخها ومنسوخها ، ومحكمها ومتشابهها ، وخاصّها وعامّها ، ودعا اللّه أن يعطيني فهمها وحفظها ، فما نسيت آية من كتاب اللّه ولا علما أملاه عليّ وكتبته منذ دعا اللّه لي بما دعا ، وما ترك شيئا علّمه اللّه من حلال ولا حرام ولا أمر ولا نهي كان أو يكون ولا كتاب منزل على أحد قبله من طاعة أو معصية إلّا علّمنيه وحفظته ، فلم أنس حرفا واحدا ، ثم وضع يده على صدري ودعا اللّه لي أن يملأ قلبي علما وفهما وحكما ونورا ، فقلت : يا رسول اللّه ، بأبي أنت وأمي منذ دعوت اللّه لي بما دعوت لم أنس شيئا ولم يفتني شيء لم أكتبه ، أفتتخوّف عليّ النسيان فيما بعد ؟ فقال : لا لست أتخوّف عليك النسيان والجهل » « 1 » . * بيان « المحكم » هو الدال على معنى لا يحتمل غيره ، والمتشابه بخلافه و « الوهم » أن لا يحفظ الشيء كما هو ، وقد ذكر العلماء دليلا على وقوع الكذب على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقالوا : قد نقل عنه هذا الخبر وما في معناه ، فإن كان صدقا فهو المطلوب وإن كان كذبا فقد كذب عليه . روى العتائقي في شرحه لنهج البلاغة : أنّ رجلا سرق رداء النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وخرج

--> ( 1 ) . الكافي 1 : 62 / 1 .